تبرئه محكمة النقض لمتهم بعد صدور حكم بالإعدام؟
الحكم في الطعن المقيد برقم 13136 لسنة 2003، وبجدول
المحكمة برقم 23136 لسنة 72 قضائية
صدر هذا الحكم التاريخي الذي نادراً ما يتكرر في عالم
المحاكمات الجنائية
ويتضمن العديد من المبادئ والأسس القانونية عقب صدور حكم على المتهمين بالإعدام شنقاَ في مراحل محاكمتهما، فما كان لمحكمة النقض التي أصبحت محكمة
الموضوع إلا أن تفصل هي في تلك القضية، وذلك ببراءة المتهمين بعد أن أوضحت محكمة
«النقض» في حيثيات الحكم أن: "المحكمة لا تطمئن إلي الإعتراف المعزو
للمتهمين لكونه كان وليد إكراهاً فضلاً عما سبقه من إجراءات باطلة".
وتتلخص وقائع القضية في اتهام النيابة العامة (المتهمين)،
لأنهما في ليلة 6 مايو 1996 بدائرة قسم الوراق- محافظة الجيزة – ارتكبا جريمة القتل
عمداَ مع سبق الإصرار حيث أنهم بيتا النية وعقدا العزم على قتل المجنى عليه، بقطعة
حديد استقرت في رأسه، بينما لف الثاني سلكاَ نحاسياَ حول رقبته قاصدين من ذلك
قتله، فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته،
كما سرقا المبلغ النقدي المبين بالتحقيقات.
ولقد
قضت محكمة جنايات الجيزة، بجلسة 17 مارس سنة 1999 بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة
المفتى لإبداء الرأي فيها، وحددت جلسة 18 من إبريل سنة للنطق بالحكم، وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياَ
بإجماع الآراء عملاَ بالمواد 230، 231، 317/ 2،4،5 من قانون العقوبات مع تطبيق
المادتين 17، 32 من ذات القانون
أولاَ وبإجماع الآراء
بمعاقبة المتهم الأول شنقاَ بالإعدام
ثانياَ:
بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة
طعن المحكوم عليه الأول على هذا الحكم بطريق النقض،
وقيدت بجداولها برقم 16465 لسنة 1999، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة
مشفوعة برأيها ومحكمة النقض قضت بجلسة 13 من إبريل سنة 2000، أولاَ: بقبول عرض
النيابة العامة للقضية، ثانياَ: بقبول طعن المحكوم عليه شكلاَ وفى الموضوع بنقض
الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الأخر، وإعادة القضية إلى محكمة
جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
محكمة الإعادة قضت بجلسة 27 من إبريل سنة 2002 بهيئة
مغايرة وقضت
أولا: بإجماع الآراء بالإعدام شنقاَ للأول، بينما للمتهم الثاني بالأشغال الشاقة
المؤبدة
فطعن المحكوم
عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض – للمرة الثانية – في 8 من مايو سنة 2002...
وطعن المحكوم عليه شكلاَ وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن
والمحكوم عليه الأخر وتجديد جلسة 4 مارس 2003 ....
وبجلسة المحاكمة أرفقت النيابة العامة بالإتهام قائمة
بأدلة الثبوت ركنت فيها إلى شهادة الرائد (ع)، رئيس مباحث قسم الوراق من أن
تحرياته دلت على وجود خلافات سابقة بين المتهمين والمجني عليه بسبب نشوء علاقة غير
شرعية بين المتهم الأول وزوجة المجني عليه وسابقة اتهام الأخير للمتهم الثاني
بالسرقة، فأتفق المتهمان وعقدا العزم وبيتا النية على قتله إلى أخر ما تم ذكره،
فضلاَ عن شهادة الشهود واعتراف المتهمين.
محكمة النقض قالت أن مجريات الإبلاغ والتحقيق في الدعوى
حسبما استقر في يقين المحكمة من ضمن أوراقها أن شقيق المتهم وهو محام أرسل للسيد
المحامى العام لنيابة شمال الجيزة يوم 6/5/1996 الساعة 20 ما يقرب من 17 برقية يبلغه
فيها أن مباحث قسم الوراق قبضت على شقيقه – المتهم الأول – وزوجته ذلك اليوم
وتحتجزهما وتعذبهما وتكرههما على الاعتراف بجريمة لم يرتكبوها، كما أن المتهم
الثاني قرر بالتحقيقات أنه قبض عليه مساء 6/5/1996، وقرر محاكم كل من المتهمين
بتحقيقات النيابة أنهما تعرضا للضرب والتعذيب بقسم الشرطة وأنهما اكرها أمام
الضابط، وطلبا توقيع الكشف الطبي عليهما.
وفقا لـ«المحكمة- لما كان ذلك – وكانت الشرعية الإجرائية
سواء ما اتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم
ومراعاة حقوق الدفاع جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على
حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم، وإنما بحسبانها في المقام الأول
تستهدف مصلحة عامة تتمثل فى حماية قرينة البراءة، وتوفير اطمئنان الناس إلى عدالة
القضاء، من أجل ذلك نص الدستور على أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة ولا تمس،
وفيما عدا حالات التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته
بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع.
ولما كان ذلك – وكان إسناد الاتهام في الدعوى قائم على
الدليل القولي وهو اعتراف المتهمين أمام الشرطة واعتراف المتهم الثاني أمام
تحقيقات النيابة، وقد نعى الدفاع ببطلان هذا الاعتراف لصدوره وليد قبض باطل وإكراه
مادي ومعنوي، وإذ تطمئن المحكمة إلى هذا البطلان لما أوردته عن مسار التحقيق بدأ
بالقبض على المتهمين يوم 6/5/1996 قبل صدور الإذن بذلك من النيابة العامة بأكثر من
24 ساعة على وأن «المحكمة لا تطمئن إلي الإعتراف المعزو للمتهمين لكونه كان وليد
إكراهاً فضلاً عما سبقه من اجراءات باطلة».
ولهذه
الأسباب
قضت محكمة النقض ببراءة المتهمين مما أسند إليهما من
اتهامات
التسميات: الجريمة والعقوبة, الدفوع الجنائية, القانون الجنائي, الم, حجية الأحكام, قانون الإجراءات الجنائية, قانون العقوبات