الدعوى رقم 24100 لسنة 70ق
حكم محكمة القضاء الإداري
الدعوى رقم 24100 لسنة 70ق
جلسة
3 /8/ 2016
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الاربعاء الموافق 3 / 8/2016
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيى أحمد راغب دكروري نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن نائب رئيس مجلس الدولة
والسيد الأسـتاذ المسـتشار /عبد القادر ابو الدهب يوسف
نائب
رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار/ محمد انور خليل مـفـوض الدولـة
وسـكرتـارية الســـــيد/ سامي عبد الله خليفة
أمـيـن الســر
أصدرت الحكم الآتي __________________________
في الدعوى رقم 24100لسنة 70ق
المقامة من:
1- ........... 0
2- ............ .
ضـد
1- وزير الداخلية .
2- مدير مصلحة الجوازات والسفر والهجرة
.
3- مدير مصلحة الأمن العام
....................................... بصفاتهم .
**********
" الوقائع
"
أقام المدعيان دعواهما الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/1/2016
وطلبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار
الصادر بمنعهما من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وذكر المدعيان شرحًا لدعواهما أنهما عندما توجها إلى ميناء القاهرة الجوى
للسفر إلى المملكة العربية السعودية بناءً على تأشيرة العمل رقم ( 3029712501 )
بتاريخ 28/10/2015 فوجئا بمنعهما من السفر
بناءً على طلب مصلحة الأمن العام , وينعى
المدعيان على هذا القرار مخالفته لأحكام الدستور والقانون على النحو الموضح تفصيلا
بصحيفة دعواهما , الأمر الذى حدا بهما إلى إقامة دعواهما الماثلة بغية الحكم لهما
بطلباتهما سالفة البيان .
وتداول نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت
بمحاضرها حيث أودع الحاضر عن المدعيين حافظة مستندات , وأودع الحاضر عن الجهة
الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها
العاجل والموضوعي مع إلزام المدعيين المصروفات وبجلسة 28/6/2016 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم مع لتصريح بمذكرات في أسبوعين , وخلال هذا الأجل أودع
الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع , وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة علي أسبابه ومنطوقه لدى النطق به
*********
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة .
ومن حيث إن المدعيين يطلبان الحكم بقبول الدعوي شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء
القرار المطعون فيه بإدراج اسمهما على قوائم المنع من السفر مع ما يترتب على ذلك
من آثار أخصها رفع اسمهما من تلك القوائم وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى : وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون
مقبولة شكلاً .
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يشترط للحكم بوقف
تنفيذ القرار الإداري توافر ركني الجدية والاستعجال بأن يكون القرار بحسب ظاهر
الأوراق غير مشروع ويرجح الحكم بإلغائه عند الفصل في موضوع الدعوى ، وأن يترتب على
تنفيذه نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإنه لما كانت المحكمة الدستورية العليا قضت
بجلسة 4/11/2000 في الدعوى الدستورية رقم 243 لسنة 21ق دستورية بعدم دستورية
المادتين 8 و 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1995 بشأن جوازات
السفر فإنه إزاء هذا الفـــراغ التشريعي وإلى أن يسن تشريع تنظم أحكامه
قواعــــــد المنـع من السفـــــــر وأحوالـــه وموجباته , فإنه لا مناص من قيام
قضاء المشروعية بدوره سداً لذلك الفراغ وبسطاً لدوره فى صيانة وحماية الحقوق
والحريات فضلاً عن رعاية صالح المجتمع وأمنه , فيوازن بين المصلحتين بميـــــزان
دقيـــق لا جور فيه على الحقوق والحريات ولا تساهل في صالح المجتمع وأمنه
واستقراره .
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية
وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعياً وراء تحقيق أهدافهم الشخصية إلا
أنها يجب أن لا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد
الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة
البلاد والسعي إلى رفع شأنها وجلال قدرها خارج حدودها , وهو أمر لا شك منوط - فى
ظل الرقابة القضائية – بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة
الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات فإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد
يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستندة في
ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيداً بالمستندات – ودون الارتكاز على تحريات مرسلة –
كان قرارها مستظلاً بأحكام الدستور ومتفقاً والمشروعية ومرد ذلك إلـى طبيعة هذه
الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكتشف
للمحكمة فى ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحـــق يستهدف هروباً من أداء واجب أو
تهرباً من ملاحقة قضائية أو سعياً للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها , ولا مناص من
الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن
والذى أضحى واجباً على الكافة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الإدارة إذا ذكرت سبباً لقرارها
من تلقاء ذاتها أو كان القانون يلزمها بتسبيب قرارها فإن ما تبديه من أسباب يكون
خاضعاً لرقابة القضاء الإداري , وله فى سبيل ذلك أن يمحص هذه الأسباب للتحقيق من
مطابقتها للقانون وأثر ذلك فى النتيجــــة التى انتهى إليها القرار وهذه الرقابة
تجد حدها الطبيعى فى التأكيد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً
من أصول تنتجها مادياً وقانونياً فإذا كانت منتزعة من أصول غير موجودة أو كانت
مستخلصة من أصول لا تنتجها كان القرار فاقداً لركن السبب ووقع مخالفاً للقانون .
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق المقدمة من الجهة الإدارية بجلسة
10/5/2016 أنه تم منع المدعيين من السفر
لسبق اتهامهما في القضية رقم 9447 / 2009 جنح عابدين " بغاء دولى " والتي
حكم فيها بجلسة 5/11/2009 حضوريًا بالحبس سنة وغرامة خمسمائة جنيه والمراقبة لمدة
مساوية للعقوبة وتم استئناف هذا الحكم بموجب الاستئناف المقيد برقم 6036 لسنة 2009
مستأنف وسط القاهرة والذي قضي فيه بجلسة 25/11/2009 حضوريًا بالقبول والإلغاء
والقضاء مجددًا بالبراءة , ومن ثم فإن استمرار ادراج اسم المدعيين على قوائم المنع
من السفر - رغم صدور حكم بالبراءة فى القضية رقم 9447 / 2009 جنح عابدين على النحو
المشار إليه - يشكل بحسب ظاهر الأوراق
قراراً إداريًا مخالفًا لأحكام الدستور غير قائم على سبب صحيح ومرجح الإلغاء عند
نظر الموضوع , الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه كما يتوافر ركن الاستعجال لأن استمرار ادراج اسم المدعيين على قوائم المنع من
السفر يخل بحقهما الدستوري في التمتع بأصل البراءة وحريتهما فى التنقل .
ومن حيث إن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد استوفى ركني الجدية والاستعجال
فمن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار
أخصها رفع اسم المدعيين من قوائم المنع من السفر
.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصاريف طبقاً لنص المادة (184 ) من قانون
المرافعات .
************
فلـــــهذه
الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوي شكلا ً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك
من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت جهة الإدارة مصرفات هذا الطلب ، وأمرت
بإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب
الإلغاء .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
التسميات: الأحكام القضائية, القانون الإداري, القانون العام, القضاء الإداري, دروس في المحاماه, دعاوي قانونية, مجلس الدولة